رأت مريم وهبة، محللة الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن القاهرة راقبت على مدى أشهر الحملة الإقليمية التي تشنها إيران من موقع المتابع، لكن يبدو الآن أن الحرب وصلت إلى مصر.


وذكرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن طائرة مسيّرة استهدفت في 29 يوليو مدينة دمياط الساحلية المصرية، وألحقت أضرارًا بناقلة أمريكية لتخزين الغاز. ويمثل الهجوم، بحسب المؤسسة، أول ضربة معروفة تستهدف الأراضي المصرية منذ بدء عملية «الغضب الملحمي»، ما أدخل أحد أقرب الشركاء العرب للولايات المتحدة بشكل مباشر في دائرة الصراع.
 

هجوم دمياط يثير جدلًا حول مسؤولية إيران


نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تورط طهران في الهجوم، ووصف الواقعة بأنها «عملية راية كاذبة» إسرائيلية. في المقابل، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن مسؤولين مصريين حملوا إيران مسؤولية الهجوم.


لكن القاهرة تجنبت، في بياناتها الرسمية وقنواتها الدبلوماسية، توجيه اتهام علني إلى أي جهة، واكتفت بإدانة الهجوم والتحذير من مخاطر تصعيد التوترات الإقليمية.


وحتى الآن، تجنبت مصر إلى حد كبير التحول إلى هدف مباشر للجمهورية الإسلامية، رغم تكبدها خسائر اقتصادية كبيرة جراء هجمات الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023.
 

إيران توسّع على ما يبدو نطاق حملة الضغط الإقليمية
 

يحمل الهجوم، بحسب مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سمات الاستراتيجية الإقليمية التي تتبعها إيران. ويبدو أن استهداف ميناء يرتبط بأحد أهم الممرات البحرية في الشرق الأوسط يوسع نطاق حملة الضغط التي تشنها طهران، لتتجاوز إسرائيل ودول الخليج وتصل إلى دول ظلت حتى الآن بعيدة عن الصراع، من بينها دول اتخذت لنفسها أدوارًا للوساطة.


ولا يعكس استهداف أصل أمريكي فحسب، بل يشير التركيز على مدينة ساحلية إلى هدف أوسع لطهران يتمثل في فرض تكاليف اقتصادية على خصومها. وخلال الصراع، استخدمت إيران الطائرات المسيّرة والقوى التابعة لها لتهديد البنية التحتية الحيوية، ما زاد الضغوط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.


الاستراتيجية الإيرانية تهدد أمن  مصر الاقتصادي
 

تُعد مصر، وفق تحليل المؤسسة، من أكبر المتضررين اقتصاديًا من الحملة الإقليمية الإيرانية، رغم تجنبها الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران.
 

ومنذ أن بدأ الحوثيون استهداف السفن التجارية في أواخر عام 2023، تراجعت حركة الملاحة عبر قناة السويس بصورة حادة، ما حرم القاهرة من مليارات الدولارات من عائدات عبور السفن في وقت تواجه فيه ضغوطًا اقتصادية متزايدة. ورغم هذه الخسائر، امتنعت مصر إلى حد كبير عن المشاركة في الجهود متعددة الجنسيات الرامية إلى حماية حرية الملاحة.
 

وترى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن هجوم دمياط ينبغي أن يبدد أي اعتقاد بأن ضبط النفس وحده قادر على حماية مصر من إيران، معتبرة أن طهران مستعدة ليس فقط لتعطيل حركة التجارة البحرية، بل أيضًا لتهديد الدول والبنية التحتية التي تدعمها.
 

مطال لواشنطن بتعميق التعاون البحري مع مصر
 

يمنح الهجوم، بحسب المؤسسة، واشنطن فرصة لتعزيز التعاون مع أحد أهم شركائها الإقليميين. وتمتلك مصر واحدة من أكبر القوات البحرية في الشرق الأوسط، كما تسيطر على قناة السويس وتشغل موقعًا استراتيجيًا يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.


ودعت المؤسسة الولايات المتحدة إلى استغلال هذه اللحظة لدفع مصر نحو تبني موقف أكثر نشاطًا في مجال الأمن البحري، بما يشمل زيادة مشاركتها في الجهود متعددة الجنسيات لحماية حركة التجارة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
 

وترى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن اتخاذ هذه الخطوات من شأنه تعزيز الردع، وتحسين مستوى الأمن على أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، وزيادة تكلفة الحملة الإيرانية الرامية إلى تقويض حركة التجارة الإقليمية.
 

https://www.fdd.org/analysis/2026/07/31/drone-strike-on-egypt-spotlights-irans-expanding-pressure-campaign/